تنظيم المجال العالمي في إطار العولمة

مقدمة:
المجال العالمي هو مجال شاسع تنتظم في إطاره العلاقات الاقتصادية و ضمنها التجارية بين دول العالم .
- ما هي عناصر و معايير تنظيم المجال العالمي ؟
- ما هي مؤهلات و مظاهر تفوق الثالوث العالمي ؟
- ما هي مستويات ومقومات دول الجنوب ؟،  و معيقات اندماجها في العولمة ؟
- ما هي أنواع الترابطات بين المجالات العالمية في إطار العولمة ؟


 عناصر تنظيم المجال العالمي والمعايير المتحكمة فيه :

 ينقسم المجال العالمي إلى ثلاث مجالات رئيسية هي :
* المجالات المتحكمة في العولمة :
وتشمل مجموعتين من الدول همــا :
دول الثالوث العالمي : الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي  واليابان
- باقي العالم  المتقدم ( هامش الثالوث العالمي ) : كندا  و أستراليا ونيوزيلندا و روسيا و بلدان أوربا الشرقية .

* المجالات المندمجة في العولمة :
وتنقسم بدورها إلى نوعين :
مجالات مندمجة ومستقلة اقتصاديا : البلدان الصناعية الجديدة ، و القوى الاقتصادية الصاعدة .
- مجالات مندمجة تابعة اقتصاديا : الدول المصدرة للبترول ذات الاقتصاد الريعي ، و بعض البلدان النامية كالمغرب  و تونس.

*المجالات المهمشة: وتنقسم أيضا إلى قسمين :
مجالات ذات اقتصاديات هشة   : البلدان الأكثر تخلفا في العالم و تتمركز في إفريقيا السوداء .
- مجالات تعاني اضطرابات داخلية: في مقدمتها العراق والسودان وأفغانستان .

 معايير تنظيم المجال العالمي :
  -  المركز والهامش : يقصد بالمركز دول الشمال المتقدمة التي تحتكر الثروات الاقتصادية وتمتلك سلطة  القرار. أما
                           الهامش فيعني دول الجنوب النامية التي تعاني من التبعية على جميع المستويات .
  - التقسيم الدولي للعمل : تخصص كل بلد في إنتاج المواد التي يتوفر فيها على ميزة تفاضلية . وقد كانت الدول المتقدمة
                              مختصة في الصناعة بينما كانت الدول النامية مختصة في الفلاحة واستخراج المعادن ومصادر
                              الطاقة . غير أن هده المعطيات عرفت تغييرات عامة في العقود الأخيرة.
  - الناتج الوطني الخام ( أو الإجمالي ) : يقصد به القيمة المضافة للأنشطة الاقتصادية لبلد معين داخليا وخارجيا.
 الدخل الفردي = حاصل قسمة الناتج الوطني الخام على عدد السكان .
  مؤشر التنمية البشرية : ويربط بين ثلاث مستويات هي : الدخل الفردي – التعليم ( التمدرس ، الأمية) والصحة ( الوفيات ،
  أمد الحياة ).

 المجالات المهيمنة في إطار العولمة : دول الثالوت العالمي


 مؤهلات المجالات المهيمنة :
-         مؤهلات تاريخية : تمثلت في انطلاق الثورة الصناعية الأوربية من أوربا في القرن 19 واستفادة أمريكا الشمالية من استقبالها للمهاجرين وبروز اليابان كقوة اقتصادية جديدة بعد الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي اقترنت بثورة ميجي  .
-         وفرة رؤوس الأموال حيث تسيطر دول الثالوث العالمي على أكثر من ثلثي حجم الاستثمارات في العالم.
-         الاهتمام بالبحث العلمي والتكنولوجي  : حيث تتضافر جهود كل من الدولة والشركات والجامعات والمعاهد العليا.
-         مؤهلات بشرية : تتمثل في وجود السوق الاستهلاكية المرتبطة بالدخل الفردي المرتفع وعدد السكان الضخم، بالإضافة إلى وفرة اليد العاملة المؤهلة الوطنية والأجنبية.
-         تطور شبكة المواصلات و وسائل الاتصال.

 مظاهر تفوق المجالات المهيمنة :
رغم أن دول الثالوث العالمي لا تضم سوى نسبة قليلة من سكان العالم، فإنها تهيمن على حصة كبيرة من الاقتصاد العالمي ويتجلى ذلك في النقط الآتية :
-         احتكار نسبة عالية من الإنتاج العالمي للصناعة والفلاحة.
-         السيطرة على المبادلات الدولية وعلى الأسطول التجاري والمعاملات المالية والنقدية.
   
       باقي المجالات حسب درجة اندماجها في العولمة:

       المجالات المندمجة في العولمة والمجالات السائرة في طور الاندماج :
      * الدول الصناعية الجديدة  : دول شهدت  الإقلاع الاقتصادي منذ الستينيات ، و عرفت  تصنيعا سريعا جعلها منافسا خطيرا للدول        الكبرى. وتلقب  بالتنينات الأربعة ( كوريا الجنوبية – طايوان – هونغ كونغ – سنغافورة ) .
      * القوى الاقتصادية الصاعدة :  دول دخلت مرحلة التصنيع في العقود الأخيرة ، و يقوم اقتصادها على تصدير
       المصنوعات  الاستهلاكية و بعض الثروات الطبيعية . من أهما الصين و الهند و البرازيل
      * الدول النفطية أو ذات الاقتصاد الريعي : دول يعتمد اقتصادها على إنتاج وتصدير البترول والغاز الطبيعي وبالتالي تعرف
       نهضة اقتصادية ، لكنها في نفس الوقت تواجه مشكل ضعف مؤشر التنمية البشرية.
     * الدول النامية أو المتوسطة النمو: من بينها المغرب – تونس – مصر، وتتميز بنمو متوسط لكنها تعاني من مشاكل   اقتصادية واجتماعية.
      * الدول الأقل تقدما : وتتجمع أكثر في إفريقيا السوداء . وتعتبر أكثر بلدان   العالم فقرا حيث تعاني من مشاكل اقتصادية
                        واجتماعية متعددة بالإضافة إلى الكوارث الطبيعية  .

     مقومات  اندماج دول الجنوب في العولمة و معيقاته :
* تمتلك دول الجنوب بعض مقومات الاندماج من أبرزها :                                                                         
- وفرة اليد العاملة وضعف الأجور مما يؤدي إلى انخفاض تكاليف الإنتاج
- وجود المناطق الحرة والمناطق ذات الامتيازات الجبائية التي تطبق فيها سياسة تخفيض أو إلغاء الرسوم الجمركية والضرائب بهدف استقطاب الاستثمارات .
- وفرة الثروات الطبيعية : معادن ومصادر الطاقة ومنتجات فلاحية.
- تواجد  %80  من سكان العالم.
* تحد عدة معيقات من اندماج دول الجنوب في العولمة في طليعتها :
- ضعف مؤشر التنمية البشرية والدخل الفردي.
- ارتفاع نسبة البطالة والفقر والأمية.
- شدة الفوارق الاجتماعية.
- مشكل سوء التغذية ونقص التغذية.
- حدوث اضطرابات وحروب أهلية في بعض الدول
- حدوث كوارث طبيعية في بعض البلدان.

 الترابطات ( العلاقات) بين المجالات العالمية في إطار العولمة :

 ترابطات اقتصادية :
* المبادلات التجارية : تتم أهم المبادلات التجارية بين أربع تكتلات اقتصادية هي : دول أوربا الغربية،  وجنوب شرق آسيا ، وأمريكا الشمالية ، وأمريكا اللاتينية. في المقابل ترتبط أوربا الغربية تجاريا بكل من إفريقيا والشرق الأدنى والأوسط.
* الاستثمارات المباشرة في الخارج : و تتمركز بدول الشمال وخاصة دول الثالوث العالمي حيث القوة الشرائية مرتفعة والتسهيلات الإدارية والجمركية والجبائية . وتأتي في المرتبة II الدول الصناعية الجديدة.

  ترابطات ديمغرافية :
- تشكل دول الجنوب مصدرا لليد العاملة وبالتالي تسود الهجرة الخارجية سواء منها القانونية أو السرية.
- تضم دول الجنوب ما يناهز سكان العالم ولهذا تشكل سوقا استهلاكية بالنسبة لمنتوجات دول الشمال.
                                     5
 خاتمة: يكرس تنظيم المجال العالمي تزايد الفوارق بين دول الشمال ودول الجنوب.


                                                                                 شرح المصطلحات :

-         القيمة المضافة : الفرق بين تكاليف الإنتاج و ثمن البيع .
-         ثورة ميجي  1868: شكلت منطلقا لعهد الإصلاحات والانفتاح ، و أدت  إلى انتقال اليابان من بلد إقطاعي متخلف إلى بلد رأسمالي متقدم
-         الاستثمارات المباشرة : الاستثمارات الخارجية .
-         نسبة الفقر : ما يمثله الفقراء من مجموع عدد السكان .
-         نسبة البطالة : ما يمثله العاطلون من مجموع الساكنة النشيطة ( القادرة على العمل )
-         نسبة الأمية : ما يمثله الأميون في الفئات العمرية ابتداء من 10 سنوات .
-         نقص التغذية : نقص السعرات الحرارية الضرورية للجسم .
-         سوء التغدية : نقص البروتينات و الفيتامينات و الأملاح المعدنية .

من إعداد : ذ . المصطفى قصباوي .