9- روسيا ورهانات التحول


مقدمة:
تتوفر روسيا على مساحة شاسعة وثروات معدنية وطاقية مهمة، غير أنها تعاني من قساوة المناخ وصعوبة استغلال ثرواتها. فما هي أهم خصائص ومشاكل الاقتصاد الروسي؟

І- تتميز روسيا بتنوع الظروف الطبيعية والبشرية:
1- انبساط التضاريس وقساوة المناخ:
تتميز تضاريس روسيا بانبساطها وتتخللها سهول شاسعة مثل سيبريا الغربية والسهل الروسي، إضافة بعض الهضاب وأهمها سيبريا الوسطى، في حين تتنوع الجبال بين الحديثة في الشرق ويتجاوز ارتفاعها 4800 م، وكتل قديمة في الغرب على شكل جبال متوسطة (جبال الأورال). أما المناخ فيطغى عليه الطابع القاري البارد حيث تنخفض الحرارة عن صفر درجة معظم فترات السنة (خريطة ص:122).
2- بطء النمو وسوء التوزيع السكاني:
يزيد عدد سكان روسيا عن 144 مليون نسمة، وتميز نموهم بالتراجع منذ الستينات حتى بلغ 0.39- % سنة 2003 حيث بلغت نسبة الولادات 10.1 ‰ في حين بلغت نسبة الوفيات 14‰ ولذلك يتميز الهرم السكاني بقلة الصغار وارتفاع نسبة القادرين على العمل والشيوخ، ومن جانب آخر يتميز التوزيع السكاني بالتفاوت، فيستقر معظم السكان في الجزء الأوربي بالغرب حيث تزيد الكثافة عن 50 نسمة/ كلم² في حين تقل الكثافة بالشرق والشمال عن 1 نسمة/ كلم².
ІІ- شهدت روسيا عدة تحولات:
ــ تحولات تنظيمية: مر النظام الروسي بثلاث مراحل أساسية: (مبيان ص:124)
أـ المرحلة الاشتراكية: استمرت منذ 1917 إلى 1985 وتتميز بالملكية الجماعية لوسائل الإنتاج وهيمنة الحزب الوحيد.
ب- مرحلة البريسترويكا: امتدت منذ 1985 إلى 1991 في عهد الرئيس غورباتشوف وتتميز بدمقرطة الحياة السياسية وإدخال تغييرات اقتصادية تنبني على الشفافية أو الغلاسنوست.
جـ- مرحلة اقتصاد السوق: انطلقت منذ 1991 عقب تفكك الاتحاد السوفياتي واستقلال روسيا، وتقوم على خوصصة القطاعات الاقتصادية وحرية التعبير والتعددية الحزبية.
ــ تحولات مجالية: تتجلى في تفكك الاتحاد السوفياتي واستقلال روسيا كأكبر جمهورية منذ 1991.
ــ تحولات اقتصادية: شهد الاقتصاد الروسي عدة تحولات منذ 1991 حيث انخفض الإنتاج الفلاحي والإنتاج الصناعي والناتج الداخلي الخام، نتيجة تراجع التشغيل في القطاعات العمومية، مقابل تطور التجارة الخارجية وارتفاع نسبة التشغيل في القطاع الخاص وشبه العمومي نظرا للاعتماد على الاستثمارات الأجنبية.
ــ تحولات ديموغرافية: تتجلى في تراجع نسبة الخصوبة وانخفاض نسبة الولادات مقابل ارتفاع نسبة الوفيات مما يؤدي إلى تناقص السكان.
ІІІ- تعاني روسيا من عدة صعوبات:
ــ طبيعية: تساهم شدة البرودة وكثرة الثلوج بالمناطق الشرقية والشمالية في منع استغلال السهول الشمالية الشاسعة، وضعف الكثافة السكانية، وقلة طرق المواصلات وبالتالي صعوبة استخراج الثروات المعدنية والطاقية. ومن جانب آخر تساهم كثرة الصناعات بالجزء الغربي في تلوث البيئة.
ــ اقتصادية: أدى تفكك الاتحاد السوفياتي سنة 1991 إلى تشتت المناطق الصناعية بين الجمهوريات المستقلة، فأصبحت روسيا تابعة للدول المجاورة في مجال المنتوجات التجهيزية ونصف المصنعة.
ــ اجتماعية: منذ سنة 1991 انتشرت ظاهرة البطالة لتشمل 12% من السكان خلال سنة 1998 وتفاقمت الفوارق الاجتماعية وأصبح حوالي 28% من السكان يعيشون تحت عتبة الفقر، وانتشرت الانحرافات السلوكية كالتسول والجريمة المنظمة وتجارة المخدرات.
خاتمة:
رغم المشاكل التي تعاني منها روسيا فإنها ما زالت تتوفر على صناعات قوية منذ العهد السوفياتي، خصوصا الصناعة الأساسية والصناعات الحربية وغزو الفضاء.